الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
232
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
« الميت » « ابن كثير » و « أبو عمرو » و « ابن عامر » و « أبو بكر » « 1 » وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وفي ذكر قدرته على معاقبة الليل والنهار ، وإخراج الحيّ من الميت وعكسه ، ورزقه الواسع دلالة على أن القادر على ذلك كلّه ، قادر على إيتاء الملك ونزعه ، والإعزاز والإذلال . [ 28 ] - لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ نهوا أن يوالوهم لقرابة ونحوها حتّى لا يحبّوا ولا يبغضوا إلّا في اللّه مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فإنهم الأحقّاء بالموالاة ، فلا يؤثروا الكفرة عليهم وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ومن يولّهم فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ : من ولاية اللّه فِي شَيْءٍ يسمى ولاية ؛ إذ لا يجتمع موالاة متعاديين إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً : « 2 » إلّا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتّقاؤه ، أو : مصدر ، وعدي الفعل ب « من » لتضمنه معنى : تخافوا . وقرأ « يعقوب » تقيّة ، « 3 » رخّص لهم إظهار موالاتهم إذا خافوهم ، مع إبطان عداوتهم وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فلا تتعرّضوا لسخطه بموالاة أعدائه ، وهو ترهيب بليغ . [ 29 ] - قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ من ولاية الكفار وغيرها يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فيعلم سرّكم وعلنكم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على عقابكم ، وهذا بيان لقوله : « ويحذركم اللّه نفسه » « 4 » لأن نفسه متصفة بعلم وقدرة ذاتيين ، يحيطان بجميع المعلومات والمقدورات فلا يجسر على معصيته لاطّلاعه عليها ، وقدرته على العقوبة بها . [ 30 ] - يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
--> ( 1 ) حجة القراءات : 159 . ( 2 ) في الأصل : « تقاة » - بالألف - . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 429 . ( 4 ) في الآية السابقة .